بحث مخصص

Saturday, August 23, 2008

لاتبكــــي

لاتبكــــي

كنت امشى... في شوارع القدس... الخراب في كل مكان... والدمار قد عم المدينة... تهدمت الديار... واريقت الدماء... الصياح في كل مكان... ودوي المدافع لا يهدا... والطائرات تحوم هنا وهناك...

الناس يهرعون الى الشوارع خوفا من قذف المدافع... فيجدون الجنود في الخارج ... ينتظرونهم بالسلاح... يقتلونهم بلا هوادة... ودون أي اكتراث... والنساء يختبئن خلف الجدر... هنا وهناك... والاطفال تبكى بكاء شديدا حتى سمعه اهل السماء... وتسالوا اين المسلمون!! اين امة الحبيب!! اين امة احمد... انامت اعينهم ونسوا هؤولاء... الا يقض مضاجعهم استغاثة المستغيثين... ونداء المنادى... ان انصروا الله واعلوا كلمته... كيف ياكلون ويشربون... كيف يلهون ويضحكون... عجبا!! الا يسمعون...!!؟ ترى !! هل يهزءون...؟ وما لنا لا نراهم يتسارعون... على نصرة المظلوم... واغاثة المثتغيث... ترى هل اصابهم الصمم... ام انهم عمي لا يرون... نادى فيهم منادى!! اسالوا ربكم ان يهدى امة المصطفى (صلى الله علية وسلم) سلوه ان يرحم اهل تلك المدينة المباركة...

كانت الامور قد تعقدت كثيرا... وانتزعنى من مكاني انتزاعا... دوي هائل هنا بجوارى... صاروخ غادر... من طائرة اباتشي حقيره ... اطاح بذلك البيت الصغير هنا جوارى... واتى على كل من فيه... انزعني الصوت من ذهولي... لقد كنت شارد الذهن تماما... ارقب ما يحصل هنا وهناك... غير مصدق ان ما يحدث ما هو الا الحقيقة بعينها... تمنيت لو كان كابوس... فاستيقظ منه فى الحال... وما عدت ادري من اساعد... الكل يصيح... الكل يبكى... الكل يتالم!! من اساعد!! ما عدت ادري... ارحمني يا ربي!!؟

اقتربت حاملتي جنود... وبداو ينزلون بترتيب مدروس... وكانهم سوف يقتحمون بناية مدججه بالسلاح... او انهم يحاربون جيشا مزود باعتى الاسلحة... تعجبت!! لما رايتهم يدخلون الدار تلو الدار فيقتلون كل من فيها... شيوخ لا يقون على شئ... ونساء واطفال لا ناقة لهم ولا جمل في تلك المعركة... ورجال عزل!! كان ذنبهم الوحيد انهم ارادو الحياة... انهم يقتربون!! اعتقد انه قد حان دوري...

ركضت مسرعا نحو الغابة... على اجد كهفا استتر فيه حتى الليل.. او جذع شجرة اجوف اختبئ فيه حتى يرحلون... او حفرة ادفن نفسي فيها حتى لا يقتلون...

كانت الغابة واسعة ... فيها من كل الاشجار... وهناك في المنتصف... على مرمى البصر... كانت تلك الشجرة الهائلة... كانت كبيره جدا... على اجد فيها مكان اختبئ فيه... اسرعت نحوها... وصرت اتفقدها...

فاجاءنى ذلك الصوت... صوت بكاء ونحيب... ترى من هناك.. تفقدت المكان جيدا !! فما وجت احدا... سمعت صوت النحيب مجددا... حاولت ان اتتبع مصدر الصوت!!

مستحيل!! الشجرة تبكى...

لا اصدق... اكاد اخزم انها الشجرة!! تفقد المكان مرة اخرى حتى اتاني صوت عميق يملؤه الحزن والاسى... لا تبحث كثيرا!!؟

كانت مفاجاءة بحق... قلت لها ما يبكيكي يا شجرة...

قالت لي وكيف لا ابكى... لقد امتد بى العمر قرون عدة... الفي عام الا قليل قد مضت... وجاء اليوم الذى ارى فيه الظالمون يحكمون الارض ويعثون فيها فسادا... مازلت اتذكر طفولتي... يوم جاء عمرو ويوم رايت عمر... تلك جيوش المسلمين تقضى على الظلم والعدوان... ونحن نطير فرحا ونرقص طربا!! لقد جاء اتباع الرسول!!؟ ومرت الايام!! والايام دول... وجاء اعداء الله لينشروا الظلم والفساد... ويسفكوا الدماء هنا وهناك... حتى برز لهم الناصر!! الناصر صلاح الدين... ترى اين انت يا صلاح!! لترى المدينة التى ضحى من اجلها الكثير... كم من مجاهد اشتشهد... وكام من طفل تيتم... وكم من زوجة تارملت كل ذلك راح هباء...

ابكى على حال المسلمين... ابكى على بكاء الباكين... والم اهل القدس... ابكى حسرة على غفلة الامة... وعلى ضياع الهمة... اماتت الكرامة... وذهبت الشجاعة... ابكى دهشة واستغرابا... كيف تجرى دماء عمر وعمرو... وابوبكر وعثمان... وخالد وعقبه... فى عروق هؤولاء... ابكى حسرة والما... على رجالا نسوا الله فانساهم انفسهم... واقواما الهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر... ونساءا تناست انهن عماد الامة... والامل الباقى لنا فى الظلمة... واطفالا عاشوا في صالات الرقص... ونشؤا ينشدون الاغاني ويلحنون الالحان... وشبابا اعماهم الحب... وضيعهم بعدهم عن خالق الاكوان... افلا ابكى!! دعنى... عل ربي يرحمنى!!؟

بكت بعدها بكاء شديدا... وصارت تهتز... وكانها ترتجف... وبدات اوراقها تتساقط... ولونها يميل شيئا فشيئا الى الاسود... وانا مازلت لا اصدق ما يحدث... وفجاءة!! سكنت تماما... وكان شيئا لم يكن!!؟ اقتربت منها في حذر... لمستها!! ونظرت الى فروعها واوراقها... علمت انها ماتت... فا استطعت ان امنع العبرات من ان تنهمر من عيناي... بكيت!! واجهشت فى البكاء... ونظرت الي حالى... لقد جئت لكى اختبئ... ترى هل ساكتفى بالختباء خلف تلك الشجرة الميته... صعدت عليها... وكسرت احد فروعها... ونزلت عنها... واسرعت الى المدينة عائدا ادراجي... سوف احاربهم بذلك الفرع لا غير... وسوف ننتصر!! سوف ننتصر بالله اكبر... رايت احد الجنود!! يهم بان يقتل طفلا... فنزلت على مؤخرة راسه بذلك الفرع بكل ما اوتيت من قوة... فخر صريعا على الفور... هللت!! الله اكبر.... راني احد الشباب وكان مختبئا خلف احد الجدر... كان ينتفض... ولما راني هرع الي... امرته بالذهاب الى الغابة لكى يحضر فرعا من اي شجرة واخبرته عن قصتى مع الشجرة... وان يعود فيفعل كما فعلت مع أي جندى يلقاه...

بعد ساعة من الزمان... كان الكل يحارب ويقاتل... منهم من يحمل سكينا... ومنهم من يحمل عصاة... ومنهم من يقذف حجرا... الكل يهلل ويصيح!! الله اكبر... الجنود يركضون... لا يدرون اين يذهبون... ولا ماذا يفعلون... لا يصدقون ما يرون... ماذا حدث...!!؟

هربوا الى الغابة... ونحن نتبعهم... ونسرع الخطا خلفهم... سوف ننتقم منهم... ولن نذر منهم احدا.... اختبئوا خلف الاشجار... وهنا !! هنا فقط... توقفنا!! ما عدنا نصدق ما نرى... الاشجار تنادينا... يا عبد الله!! هذا ظالم هنا خلفى... يا امة الله!! هلمى... ذلك فاسق عربيد يختبئ في ظلي... جن جنون الجنود... وما عادوا يصدقون...وقفوا مزهولين لا حيلة لهم... والقوا اسلحتهم على الارض وهم لا يصدوقون ما يرون ولا ما يسمعون... واسرعنا نحن نهلل... فرحين بما اتانا الله... ولم يات الليل حتى كنا قد قضينا عليهم اجمعين... هنا!! وهنا فقط... تذكرت الشجرة... تمنيت لو امتد بها العمر للحظات حتى ترانا نقهر الظلم من جديد... تمنيت لو انها عاشت بضع لحظات اخر حتى اقول لها.... لاتبكى....وودت لو انى ادركتها فاعتذر لها... تذكرت قول الله تعالى:

(الا تقتلون قوما نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدءوكم اول مرة ج اتخشونهم ج فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين(13) قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين(14)) الاية(سورة التوبة)

1 comment:

ملك said...

الف مبروك يا باشا على البلوج انا قلت اعدى ابارك و نقرى الحاجات الحلوة بتاعتك و نرجعلك تانى