النظره الاولى
اخيرا... وبعد انتظار دام لتسعة اشهر كامله... اخيرا حانت اللحظه التي لطالما انتظرتها طويلا... اخيرا سوف اصبح ابا...
كنت متوترا جدا... انتظر فى الاستقبال... اقطع طرقته جيئتا وذهابا... وصرخات زوجتي تقتلني حزنا... الوقت يمضى طويلا... وما من احد يطمئنني... قلقي يزداد مع مرور الوقت... وفجاءة ساد الصمت قليلا... زاد توتري وقلقي... وبدون اي مقدمات شق الصمت بكاء الطفل... يا الله... لقد صرت ابا... لا اصدق نفسي...
واخيرا خرجت الممرضه لتسال اين اب الطفل....
اندفعت مسرعا وقلت انا هو ... ها!!... مذا انجبت...!!؟؟
تمهلت قليلا وقالت : مبروك ... بنت زي القمر... تتربى في عزك... لكن الام حالتها حرجه ... مازالت تنزف غزيرا...
اندفعت مسرعا نحو غرفة الولاده... لا ابالى لاعتراض كل من يعترضني... حتى صرت داخل الغرفة... ووقعت عيناي عليها... انها ملاكي الصغير... كانت تبكي بشده... تركل وترفس كل من يحاول الاقتراب منها...وكانت امها نائمه...والممرضات يقمن بالباس الطفله بعد ان غسلنها... اسرعت اليها اتلقفها من ايدي الممرضات... ضممتها الى صدري ... وامسكت بيديها الصغيرتين... كانتا صغيرتين جدا... وفجاءه بعد ان قبلتها ... توقفت عن البكاء... كانت ترمقنى بعينيها الزرقاوتين في دهشه...لقد كانت النظره الاولى... عيناها تشبه عيني امها كثيرا... ارتجف كياني كله لنظرتها... ترى هل تعرفتني ؟ انا ابوكي يا صغيرتي... انا والدك يا ملاكي الصغير... لقد انتظرتك طويلا.. ولقد احببتك كثيرا... ابتسمت لها ... فبادلتنى الابتسام... وما ان تحولت الابتسامه الى ضحكات... كانت تضحك فى جزل طفولى... انها اجمل ابتسامه رايتها فى حياتى ... ولسوف تظل فى ذاكرتي طويلا... اتذكرها كلما ابتسمت... انها الابتسامه الاولى...
جائنى صوت منهك جدا يناديني... مذا سوف تسميها؟؟ انها زوجتي... لقد نسيت امرها تماما... ياله من امر مخجل... لقد استحوزت الصغيره على كل اهتمامي ونسيت امر زوجتي المتعبه تماما... يعلم الله كم احبها... لقد نسيت تماما كل ماتكبدته من الآم اثناء الولاده... لكم تمنيت لو كان بوسعي ان اتحمل انا الالآم بدلا منها... لكنها كانت سعيده جدا ... اسرعت اليها ... امسكت بيدها وقبلتها ... ثم ضممتها الى صدري... كانت منهكه جدا... كانت الدماء ومازالت تنزف منها غزيرا...
عزيزتى... هل انت بخير... اجابتني بصوت ضعيف جدا... نعم انا بخير... ثم ابتسمت ابتسامه باهته تعبه اعياها الالم... لكم احببتها... حياتى بدونها لا تساوي شيئا... لقد كانت دائما مصدر سعادتي... دائما هى بجواري... تشد ازري عند الازمات... وتشاركني فرحتي عند الافراح... تحزن جدا لحزني... وتهتم دائما بشوؤني... كانت رؤيتي لها تنسينى كل هم... وابتسامتها تفتح لى كل البواب المغلقه... لكم احبها...
كانت ترقبني وانا اداعب طفلتنا الصغيره بعد ان استيقظت على صراخ الصغيره... كررت السؤال؟ ماذا سوف تسميها ... شرد ذهني طويلا... اتامل الفتاه... ترى ماذا اسميكي يا صغيرتي... هممم نعم لقد وجدتها... سوف اسميك "هبة" ... انتى فعلا هديه من رب السماء اهداني اياه... ولسوف احافظ عليها مادمت حيا... وسابذل قصارى جهدي لكى اجعلكى دائما سعيده... سوف اربيكي على الخير والتقوى ... ولسوف تكونين يوما من الايام اما عظيمه... تذكرها الاجيال سنينا طويله... ولسوف تكونين امراءة رائعة... يحبحا الناس اينما ذهبت... يفرحون لوجودها... ويحزنون لفراقها...
ابتسمت زوجتي ابتسامتها المعهوده... لطالما احببتها واحبتت تلك الابتسامه التي تنسيني دائما الدنيا و ما فيها من هموم... وما زاد فرحتي وسعادتي هو ان "هبة" الصغيره تشبه امها كثيرا...
قالت لي في مرح: "هبة" اسم جميل... يناسبها تماما...
وطلبت منى ان اعطيها الطفله... تلقفتها منى... وضمتها الى صدرها فى حنان... وما ان ضمتها حتى سكنت كل اطراف الصغيرة... لقد نام ملاكي الصغير... طبعا!!؟؟ فهذا هو المكان الوحيد الذي يشعر فيه الانسان بالامان... بدفء المشاعر... بالحب المفقود... بالحنان والرحمة.... انه حضن الام...
قربتها منها... وراحت تتلو الاذان فى اذنها اليمنى... انها سنة عن رسول الله عليه افضل الصلاه والسلام... والطفلة مازالت تغط فى نوم عميق... فى احضان امها... كان صوتها ضعيفا جدا... كانت منهكه بشده... وكان لونها شاحبا... واخذ صوتها يضعف ويضعف... وهى مازالت تردد الاذان في اذن طفلتنا الصغيره...حتى انتهت منه... وفجاءه انهارت تماما... انهارت الى الابد....
اسرعت اليها... زوجتي!!؟؟ اجيبيني!!؟؟ بالله عليك اجيبيني... لا تتركيني وحدي... ارجوكي لا تتركيني... اتتركيني وحيدا... اتيه فى تلك الدنيا بدونك... وكيف يكون للحياة طعم بدونك... وانت الحياة نفسها يا زهرتي... لا تموتي!!؟؟... فمن يربى معي طفلتنا الصغيره... اتتركينا !!؟؟ وفى تلك اللحظه دخل الطبيب مسرعا يتفحص تلك العدادات التى بجوارها ... ونظر الى في حزن شديد وبصوت مبحوح قال لي: شد حيلك .... البقاء لله وحده....
لقد نزل على الخبر كالصاعقه.... صرخت صرخه... اهتز لها كل كياني... واهتزت معها الدنيا ومن فيها... هكذا خيل لي... اسرعت اليها ... وضممتها الى صدري... والدموع تتساقط من عينى انهارا على وجنتيها... والطفله الصغيره ترمقنى فى دهشة... لقد استيقظت على صراخي... نظراتها البريئة غير المتفهمة زادتني بكائا... نظراتها تقتلني... التقتها فى هدوء من احضان امها... وضممتها بشده الى صدري.. لاتحزني يا صغيرتي... لقد صرت انا ابوك وامك معا... انتى الان اسرتي كلها... ولكم احبك... وسوف يزداد حبي لك يوما بعد يوم... سنه بعد سنه... كلما كبرتي ازددتي شبها بامك... وازداد حبي لكي... لسوف اتذكرها دائما كلما رايتك... ولسوف اتذكر ابتسامتها كلما ابتسمتى...اوعديني انك لن تتركيني كما فعلت امك... انتى الان كل ما املك... وكل ما اعيش لاجله...
كانت المشاعر تتصارع فى داخلى... بين فرحة عارمه بمولودتي الصغيره... وخوف كبير من المستقبل الغامض... وحزن والم على فراق زوجتي... اخذت صغيرتي وصرت امشى تائها لا اعلم الى اين اتجه... كل ما اعرفه ان هبة الصغيرة سوف تظل معي للابد واننا سوف نشق طريقنا فى الحياة معا ... سوف نظل معا... حتى النهاية..!!؟؟

2 comments:
لقد لمست قلبى بكل المعانى فلم تتمالك عينى ان تطلق للدموع عنانها وعرفت حين ذاك قيمة ما امتلكة من عطاءالدنيا فشكراً لك
أدهم
لقد لمست قلبى بكل المعانى فلم تتمالك عينى ان تطلق للدموع عنانها وعرفت حين ذاك قيمة ما امتلكة من عطاءالدنيا فشكراً لك
أدهم
Post a Comment