نــــــور
البداية:
اسمي نور.... طالبة في السنة النهائية في كلية التجارة جامعة الاسكندرية... فتاه كبقية الفتيات في ذلك العمر.. تحلم بفارس الاحلام الذى سوف يملا حياتها فرحة وسرورا... وذلك البيت الصغير الذى سوف يجمعنا سويا انا وهو... وتلك الاسرة الرائعة التي هي مصدر البهجة الدائم في حياة كل منا... وكعادة كل الفتيات اللائي في مثل عمري هذا كنت شديدة الطموح وكانت تتصارع لدي احلام كثيرة وامنيات عديدة ... وبالرغم من اني فتاه جميله -- او هكذا يدعون – ومع انه قد يبدو ان مهمتي سوف تكون سهلة نوعا ما في الحصول على زوج مناسب وانسان مميز اشعر بالاطمئنان الى جواره... واسعد بمراقبته وهو يدير حياتنا ببراعة واتقان... ورغم ان عدد كبير جدا من الرجال يحلم ان اشاركه حياته... الا اني لم اقع في الحب الي يومنا هذا... ربما لاني اردت رجلا مميزا يختلف بكل المقاييس عن البقية... او لانني اردت رجلا يحبنى انا نور وليس لاني انسانة جميله... او قد يكون ذلك الفارس المجهول لم يظهر في حياتى بعد... او ربما يلزمنى ان اعطييهم فرصة اكبر وان اترك لنفسي الوقت الكافي للتعرف على طبيعة كل منهم وشخصيته وجوانب القوة والضعف في كل رجل منهم... على اجده بينهم ... او قد يكون احدهم ... لكنى متاكده تمام التاكد اني سوف اجده يوما ما... او قد يجدني هو...
الكمبيوتر:
كنت كبقية الفتيات في ذلك العصر يعشق الحاسب بجنون ... ويقضى وقتا كبيرا امام تلك الشاشة الكرستالية الساحرة... التى قد يخالها اهل العصور الماضية انها سحر ياسر البشر... ويسطير على تلك العقول التى تجلس امامة... ويسلب الباب كل من يجاوره ... ذلك الاختراع المبهر... وتلك الالة العجيبة التى تعتبر بحق معجزة العصر الحديث... فكيف لتلك الالة الصماء ان تقوم بكل تلك العمليات الحسابية المعقدة ... وكيف سهل وجوده العديد من الامور... وكيف صار بسبه العالم كقريه صغيره ... فبالضغط على بضعة مفاتيح اصبح من الممكن ان تعرف اخبار العالم ... وهو بلا شك بوابه كل العلوم... لقد فتح افاقا كبير امام طموح الشباب... وصار من اليسير جدا ان تكون صداقات عديدة من مختلف انحاء العالم... وكانت تلك هي وسيلتي الوحيدة في شغل اوقات فراغي... ولا اخفيكم سرا انى اشعر اني سوف اجد ضالتي هناك... خلف تلك الشاشة الكريستالية... قد يفصلني عنه الاف الاف الاميال... قد تكون الحواجز بيننا كبيره وعالية... قد تظل تلك الاسلاك ذات الاطوال الا متناهية فاصل يفصل بيني وبينه... ولعله هنا او هناك... ربما اجده انا.. او قد يجدنى هو... ولكن ايا ما كانت الظروف سوف نلتقي يوما ما... في مكان ما...
صداقة مميزة:
كنت كلما شعرت بذلك الضيق الذي اشعر به دائما اقوم بالبحث في مجاهيل السايبر عن صديق يؤنس وحدتي... وكنت طبعا افضل الرجال... في الواقع كنت ابحث بينهم عن رجل مميز... وعقليه تاسرني... وحكمة بالغة ترضي غروري... وقوة تطمئن خوفي... لا اخفيكم سرا في انه وضع غريب وشئ مخيف... طيلة الوقت انت تتكلم الي المجهول او هكذا يخيل لك... في الواقع عقلك يخاطب عقله بوسيلة اغرب من الخيال... تلك المفاتيح العديدة... والاسلاك والاقمار الصناعية وتلك الشاشة الفضية هي وسيلة الاتصال... وكانه نوع ما من انواع التخاطر... انت لا تراه... وهو بالطبع لا يراني... وبالرغم من ان التكنلوجيا المتطورة جدا اتاحت لنا العديد من الامكانيات وسخرت وذللت العديد من الصعاب... فانت بشرائك لكاميرا ويب صغيرة... ولمايك رخيص الثمن تصل الى حد ما الى حد مقبول من الواقعية... وكانت مشكلتي الوحيدة هو البحث عن اصدقاء... معظم الوقت كنت اكتشف اني اتعرف الي الصديق الخطاء.. واحيانا كنت اتعرف باشخاص رائعين... لكني مازلت ابحث بينهم... لم يرضى احدهم غروري بعد... لم يستطع احدهم ان يقتحم قلبي حتى وقتنا هذا... لم اجد ذلك الشخص الذى سوف ياسرني بحبه لي وبحبي له... اعلم انه هناك ... لو يعلم مدى شوقى للقياه لاتاني هو... ولو يعلم كم بحثت عنه لبحث هو عني... ولو يعلم كم احبه حتى قبل ان الاقاه لحارب الجميع من اجلي... يوما ما سوف اجده.. يوما ما...
الصديق الجديد:
كعاده الفتيات دائما... تجد الف شاب يريد محادثتها... هؤولاء الشباب المهووس والمراهق... لم يكن احد منهم ابدا يصلح للحديث معه... لكن في مرة من المرات وانا منهمكة في قراءة مجلتي المفضلة على شبكة الويب ... وصلتني رسالة تقول:
"الصداقة كزهرة.... دائما جميلة... دائما ما تحتاج الى من يرعها ويحافظ عليها... فى بعض الاحيان قد تجرحك اشواكها... وفى معظم الاحيان تسعدك رائحتها العطرة... اذا فقدتها حزنت لفقدانها... وندمت على ضياعها... واذا وجدتها سعدت بوجودها... واستمتعت بكل مافيها... الصداقة هى اجمل مافى الوجود... :-) اترضى ان تكون صديقا لي :-)!!؟ "
لا اخفيكم ان كلماته راقت لي كثيرا... ايعقل ان يكون هو اخيرا... لا ادري لكني اعتقد اني لن اخسر كثيرا بالتعرف اليه... اضفته الي قائمة اصدقائي... وجائتني رسالة تفيدنى بانه هو ايضا قد اضافني الى قائمة اصدقائه..
ارسلت له رسالة اساله فيها عن اسمه فاجابني:
اسمي خالد... هممم وماذا عن زهرة الزهرات...
خفق قلبي بشدة... انه بالغ الرقة... ايعقل اني وجدته اخيرا... تسابقت اصابعي الى المفاتيح لتكتب له:
اسمي نور... ومن اين انت يا خالد!!؟
جائتني الاجابة بعد لحيظات:
انا من الاسكندرية يا نور... اجمل مدن الارض... واكثرها روعة... تلك المدينة التى اسرت ارواح كل من يزورها... واعلم انك من تلك المدينة ايضا...
لم اتمالك نفسي من شدة الفرحة... انه من الاسكندرية ايضا... ترى من ايه جامعة هو وكم عمرة... فسارعت بكتابة ذلك ايه اساله فاجابني:
انا طالب بالسنة النهائية لكلية الهندسة ... قسم كهرباء... وعمري 22 عاما...
ارسلت اساله وكيف وصل الي فوصل الرد:
وجدتك بواسطه اهتماماتك يا نور...
تسارع الى عقلي الاهتمامات التى كنت اخترتها لنفسي... لا اذكر التفاصل... اذكر اني كتبت القراءة وكتابة القصص والاشعار... والكمبيوتر والتعرف الي اصدقاء جدد...
ساد الصمت لحظات ... حتى دق الباب... فاسرعت اكتب له :
انا متاسفة يا خالد انا مضطرة للذهاب الان ... في الواقع لقد جائني زوار... ارجو ان اراك قريبا ...
جائنى الرد:
مع السلامة يا نور... اتمنى انا ايضا ان اراك قريبا...
في المساء:
كنت افكر فيع طيلة اليوم... لا ادرى لمذا بالى مشغول به الى تلك الدرجة... قررت ان ادخل الشبكة مجددا... ومن حسن حظي انى وجدته...
انتظرت قليلا حتى يبدا هو بالكلام... وطال انتظارى... ترى هل يراني... هممم ربما هو مشغول ... او ربما هو يقرا... او ربما هو ليس امام الجهاز ... فكرت قليلا ... وقررت ان اخرج واعاود الدخول... عله لم يرني في المرة الاولى...
لم ياتنى أي رد فعل... فقررت ان اكلمه انا... فارسلت له اقول:
السلام عليكم... J
فاجابني:
وعليكم السلام...
لا ادرى لم شعرت ان كلماته جافة تلك المرة... ترى اهو حزين... ام اني اخترت الوقت الغير المناسب... ام هو مجرد محض تخيلات لا وجود لها الا في خيالى انا... اعلم ان هذا الجهاز حاجز ضخم بينى وبين الاخرين... واني سوف اظل دائما اعتمد على شعوري واحساسي انا من خلال الكلمات التى تصلني جامدة لاحياة فيها عبر تلك الشاشة الفضية...
ارسلت له اقول:
خالد انا اسفة ان كنت قد قاطعتك... اردت ان اسلم عليك فحسب...
جائتني الاجابة بعد لحظيات مرت عليا كالسنون:
لا باس يا نور... انا لست مشغولا...
مارايك في ان نواصل حديثنا الذي بدانها... اريد ان اعرف المزيد عنك وعن عاداتك واهتماماتك وطموحاتك...
سررت جدا انه يريد التحدث... فارسلت اليه اقول:
اذن اسال وانا اجيبك J
فارسل الي يسالنى:
ماهي وجبتك المفضلة اليكي J!!؟
كدت اضحك... انه سؤال غريب... ارسلت اجيبه:
احب المحاشي... واحب البازلاء والكشري... والفراخ البانية... ومرقة الطاطم...
لا ادري لماذا شعرت انه يضحك بشدة من اجابتي تلك او ان سعادته بها بالغة... ارسل يقول:
يبدو ان لك ذوق رفيع في الطعام...وماذا يا ترى عن مشروبك المفضل!!؟
اسرعت اجبه وقدات بدات اندمج معه في الحديث تماما:
احب عصير الموز بشدة... واحب الكاكاو من المشروبات الساخنة!!
ارسل يسالني من جديد:
وماذا عن لونك المفضل اليك يا نور!!؟
فكرت قليلا قبل ان اكتب اليه اجابتي:
اتا احب اللون الازرق واللون الوردي!!
ماشعرت قط بالسعادة كالتي شعرت بها وانا اتحدث ايه... من النادر ان تجد شخصا يهتم لان يعرف عنك وعن طباعك... من النادر ان تجد شخصا يهمه ان يتعرف على تلك الاشياء التى تحبها وتفضلها... في معظم الاحيان تجدهم يفخرون ويتحدثون عن انفسهم... طيلة الوقت يريدونك ان تستمع ايهم وان تنصت لحديثهم ... وما خطر على بال احدهم يوما في ان يتعرف على طباعك وارائك... ربما كان هذا هو السبب الاساسي لفشل معظم الزيجات في العصر الحديث... ربما هذا هو ايضا سر تدهور معظم العلاقات الانسانية في عصرنا هذا... الكل يهتم لاحلامه وامنياته فقط... الكل يريد الجميع ان يساعدة في ان يصل لمراده... دون ان يكترث بمساعدة أي منهم في الوصول... انانية مطلقة سادت وقتلت كل المشاعر الجميلة...
كانت كل تلك الخواطر تتصارع بداخلى ونسيت تماما خالد... ارسل لى يقول!!
وماذا عن الموسيقى المفضله لديكي!!؟
في هذا الوقت... وفي تلك اللحظة بالذات انقطع التيار الكهربائي ... وساد ظلام دامس...
رجعت الى الوراء... مسترخية على الكرسي وتلك الابتسامة الكبيرة مرسومة على وجهي لا تسطيع ابدا ان تتبينها في هذا الظلام... وصرت احلم!! واحلم ... واحلم... واعيش اجمل لحظاتي...
بعد 3 اشهر:
كانت العلاقة قد تطورت كثيرا... واصبحنا اصدقاء بشدة... كنا دائما نقضي الوقت في الحديث عن اهتماماتنا... واحلامنا... وهوايات كل منا... وما نفضله وما نحلم به... امنياتنا واحلامنا... حتى خيل الي انى ماعرفت عن احد قط كما عرفت عن خالد... هو ايضا يعرف عني الكثير... اكثر من أي شخص اخر... ونمت بيننا روح تفاهم غير عادية... واصبح لنا ميعاد ثابت... نلتقي فيه ونتحادث ونتثامر معا... لكن هناك ملحوظة كانت تلفت انتباهي في كل مره... انه لايمل الحديث ابدا... انا دائما من اضطر الى انهاء الحديث... ترى هل يبادلني المشاعر... ترى هى فعلا هو يشعر تجاهي بمثل ما اشعر نحوه... لقد بدات المشاعر في داخلى تتحول الى اعجاب غير عادي بهذا الشخص...
ماسالته عن امر قط الا واجابني... معلوماته العامة لاحصر لها... اذا تكلمنا في التاريخ... وجدت انه قد قراء ادق ادق التفاصيل التى لم يخيل لي ابدا ان احدا على الارض قاطبه سوف يجد وقتا ليقراها... واذا سالته في العلوم وجته يخوض في النظريات وفي تفاصيل علمية يصب على تماما حتى تخيلها... واذا سالته في الجغرافيا وجته ملما بكل الدول وعواصمها وعملاتها... في الواقع ادق ادق المعلومات... وماخضنا في حديث قط الا ووجدته يعلم الكثير... ويفوقنى علما وخبره... حتى في دراستي انا... كنت اسله في بعض الاحيان عن اشاء تعثرت على... ويالدهشة... عنده اجابة متقنة... وسريعة... اشعر احيانا حتى انه لا يحتاج أي وقت للتفكير...
لاحظت ايضا ان ذاكرته غير عادية... الاسماء والارقام... والتواريخ... وكانك تخزنها في قاعدة بيانات عملاقة ليس في ذاكرة احدهم... اعجابي به فاق الحدود... وما كنت اظن يوما اني سوف اقابل احدا بتلك الصفات...
اما عن انسانيته فقد فاقت الحدود... هو انسان الي ابعد الحدود... مثالي بطريقة مخيفة...لا يعرف الكذب... ولا يعرف الانانية... ولا يعرف الخداع... انسان شفاف الى اقصى درجة.. وحنانه لامثيل له... وذكائة تعجز عن وصفه الكلمات... وحكمته بالغة... ولديه قدرة غير عادية على تحليل الامور... هو فعلا يختلف بشدة عن الاخرين...
كنت امام جهاز الكمبيوتر خاصتي حتى ظهر اخيرا في نفس الميعاد كالعادة وبمنتهى الدقة... وبدانا نتحاور ونتسامر كعادتنا...
غريب:
في نفس الوقت... ومن مكان بعيد... كان "غريب" يتابع الحوار بين نور وخالد في اهتمام بالغ... وتلك الاجهزة العديدة المتصلة ببعضها البعض بواسطة شبة كمبيوتر صغيرة... تحلل البيانات والمعلومات التى تصل اليها بغزارة عبر الفضاء السيبري... وفي تلك الغرفة المنفصلة كان اكبر الاجهزة يقع هناك... يبدو انه يميز هذا الجهاز دون غيره... يبدو ايضا ان لذلك الجهاز اهمية خاصة بالنسبة لغريب... ومن المدهش ان سعادته كانت بالغة عندما بدا يشعر ان نور وقعت اخيرا في حب خالد... وكان خالد هو ابنه المحبب او اخوه المقرب اليه... كانت يداه تتسابقان للكتابة على لوحة المفاتيح مما يوحى لك انه ذو خبر عالية في مجال الكمبيوتر... وانه ذو علم كبير... ظهر وكانه يكتب برنامج معين... او يصمم شيئا ما... وتلك الابتسامة الخفية لاتفارق فاه... وعيناه تلمعان في هذا الظلام الدامس... وبشدة...!!!!
واخيرا وجدته:
بدا اعجابي بخالد يتنامى شيئا فشيئا... وبدا يتحول الى حب... الى حب شديد... وعشق وهيام... صار معيادي معه مقدسا... وصار الحوار معه هو الوسيلة المفضله للترفيه عن نفسي... وصارت كلماته هي الشئ الوحيد الذي يرفع روحي المعنوية... اعتقد اني اخيرا وجدته... اعتقد انه هو من ظلت ابحس عنه طيلة تلك السنون... اعتقد انه اخيرا قد حان لي ان اتوقف عن البحث... ومن الواضح اني وللمرة الاولى قد وقعت في حب احدهم... وقعت في حب خالد... وصار مشكلتي وهمي الاكبر هو ان اتعرف على مشاعره اتجاهي... ترى هل فعلا هو يبادلني المشاعر... ترى هل يعاملنى بمنتهى اللطف لانه فعلا يحبنى ام انها هي تلك طريقة في التعامل مع كل الناس... وودت لو رايته وهو يتكلم معي لكي اعرف اذا كان هو ايضا بدوره سعيد بمحادثتي... وهل يقضى وقتا سعيدا معي... لكنه بالتاكيد سعيد... لو لم يكن كذلك لما استطاع تحملي طليه الوقت... لو لم ليكن كذلك لتاخر عن ميعادي... لما اهتم ان يعرف عني... لما اهتم بطموحاتي واحلامي... ترى يا خالد اانت فعلا تبادلني المشاعر...
المواجهة:
قررت اخيرا ان احسم ذلك الموضوع في حديثي معه اليوم... مضى وقت طويل وانا اعد الكلمات... وانا احاول ان لا اضر ابدا الي اخباره اني احبه وان ادفعه هو الي ان يقول ذلك لي ان كان فعلا يبادلني المشاعر... وفي تلك اللحظات ظهر اخيرا... خفق قلبي بشدة... اخشي ان تكون المره الاخيرة... ولكن لابد من المواجهة... اكاد اجن ان لم احسم امري هذا اليوم... فاما احيا تعيسة الى الابد... واما اعيش كاسعد اهل الارض حتى تاتي النهاية...
ارسلت اليه:
السلام عليكم...
كيف حالك يا خالد...!!؟
ارسل يجيب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
انا في احسن حال يا نور...
ترى في أي مجال تريدين التحدث اليوم!!؟ انا مشتاق بشدة الي الحديث معك!!؟
ارسلت اليه اقول:
خالد!! هل تشتاق فعلا الى الحديث معى!!؟
غاب لحظات حتى اتتنى الاجابة:
ذلك سؤال غريب!! واجابته نعم...
كانت هي تلك عادته دائما... اذا كان له تعليق يدلى به... ومن ثم يجيب على السؤال بغض النظر اذا كان قد راق له ام لا...
ارسلت اقول:
اريد ان اعرف مواصفات فتاه احلامك!!؟
غاب طويلا تلك المره... ترى اهو منهمك في التفكير في الاجابة هل للمرة الاولى عجز عن اجابتي مباشرة ... هل يحتاج الامر الي التفكير فعلا.. اتتنى الاجابة اخيرا:
ان تكون انسانة جيده...
ادهشتنى اجابته كثيرا... انسان بمنتهى الروعة... وله هذا القدر من المميزات وكل ما يصبو اليه هو فتاه جيده... كانت كلماته غامضه تلك المره... وخيل الي ان اجابته تحوي العديد من الالغاز... هل من المعقول انه بمجرد ان يجد انسانه جيده من وجهة نظره سوف يتزوجها مباشرة... وجدتني ارسل اليه اساله!! :
هممم وماذا تعني بانسانة جيده...!!!؟
ارسل يجيب:
انسانه تعرف الله حق المعرفه... وذات اخلاق رفيعة... وذكاء خصب... وحنان لاينضب... وعقل متاجج... وحكمة بالغة... ومشاعر فياضه... واحاسيس صادقة... تسامح... تعطف... تضحي... تتفهم... وتشارك... وتتعلم... وتفرح... وتلعب... انسانه تظل متالقة دائما...
هممم وماذا عنك انت يا نور..!!؟
وجت نفسي رغما عني ارسل له لاقول:
انا احبك انت يا خالد!!!!
ضلت لحظات... غير مصدقة ما فعلته... اخشى ان اكون قد افسدت كل شي... اخشى ان تكون النهاية... ترى بماذا سوف يجيب... ترى ما سوف يكتب... مرت عليا اللحظات عصيبة وطويله كالسنون... والندم يعتصر كياني... والخوف يمزقنى... اخسى ضياعة منى وسوف اندم كثيرا على فقدانه... لا اتخيل حياتى بدونه... ولا استطيع التفكير مجرد التفكير في الاستمرار وحدي... وان اعود مجددا لنقطة البداية ابحث من جديد وسط المئات بل الالاف... وترى هل اجد بينه خالد من جديد... ترى هلى اجد شخصا يرضى غروري مجدداا!!
الحقيقة:
كاد غريب يرقص شوقا وطربا... كان سعيدا... وظل يقفز ويصيح ويهلل... وسقطت نظارته الطبية على الارض... وتكسر بعض الزجاج من حوله... وهو مازال يقفز ويغنى وينشد... بعبارات مبهمة... لاتستطيع تميزها... وكانه حقق انجازا تاريخيا... وصنع المستحيل... وقام بعمل بطولي خارق... كانت عبارة نور الاخيرة هي السبب... كاد الجنون يصيبه من فرط السعادة... وبعد لحظات تماسك نفسه... وعاد ليجلس امام الجهاز... ولبس منظارة الطبي مجددا... وظل لحظات يرمق الشاشة الفضية... غير مصدق لما فعل... ثم بعد قليل ... بكى... وانهار من شدة البكاء... ونزلت دموعه غزيرة... تماسك نفسه... وقرر اخيرا ان يكتب هو لنور ... وللمرة الاولى...!!!!
بلا مقدمات:
بينما انا انتظر رد خالد الذى طال انتظاره.. وبدون أي مقدمات انقطع اتصالي بشبكة الانترنت... حاولت كالمجنونه ان اعاود الاتصال... ولكن دون جدوى... سوف اضطر ان انتظر للغد حتى اعرف اجابته... سوف يكون الجنون قد اصابني لا شك...
الصدمة الرهيبه:
في اليوم التالي... كنت انتظره في نفس المعاد كالعادة... كلي شوق ولهفة... حتى ظهر اخيرا ... وفي نفس الميعاد... ارسلت اليه سريعا:
خالد اني اعتذر عن الذي حدث بالامس... حصل عطل ما منعني من الدخول مجددا على سبكة الويب...
جائتني الاجابه:
لاباس يا نور... لكن اردت ان اقول اني لست خالد...
ارسلت اساله ومئات الاسئلة تتصارع في عقلي:
ومن انت اذن!!؟
ارسل يقول:
ناديني بغريب... !!
كدت اجن... وارسلت مجدد استفسر منه:
واين خالد يا اخ غريب!!؟
جائتني الاجابة:
اردت ان اعتذر انا بدوري ايضا يا نور... خالد لا وجود له... هو محض خيال... سراب لا وجود له الا في خيالك وعالمك الخاص الذي احببته كثيرا...
ارسلت اليه واصابعي تكاد تحطم لوحة المفاتيح من شده الضغط عليها ومن شدة غضبي لكل تلك الكلمات الغامضة التي لا افهم منها شيئا...
ماذا تعني بان خالد لا وجود له!!؟
وجائت الاجابة:
سوف احكي لك القصة كامله... لكن عيدينى ان تتماسكي...
لكم احببت الكمبيوتر... ولكم اعجبت بقدرة تلك الالة الصماء ... وكيف صار اليوم اداه مهمة... لايمكن احدنا يوما ان يعيش بدونها لحظة...
كنت اتابع حديثه باهتمام... عاجزة تماما عن ما يريد ان يقوله او يصل اليه... وهو مازال يكتب...
دخلت كلية الهندسة... ودخلت قسم كمبيوتر... وتفوقت بشده في هذا العلم... ببساطة لان الكمبيوتر كان هو كل حياتي..
كان هو الصديق والمعلم واداة التسلية الوحيدة... ومتعتي في هذه الدنيا ومصدر تفائلي... والمكان الذي اهرب اليه من زحام الحياة... وتمنيت لو انه يوما صار بشريا... اجالسه... واتحاور معه... واشاركه الافكار والاهتمامات والاحلام والامنيات... اشعر وكاني بجوار صديق لي... يحبنى واحبه ... يهتم لامري واهتم لامره... يسعدنى واتمنى ايضا اسعاده...
كنت ارجو ان يعوضني عن صداقة البشر ... اللذين ضقت بهم ذرعا في الواقع... وعجزت تماما عن ان اجد بينهم اح منهم يفهمني... او شخصا منهم اسعد بوجوده...
فكرت وقررت ان احول الكمبيوتر الى شخص... له نفس المشاعر... ونفش طريقة التفكير... وله نفس طريقة الكلام... والاهتمامات... محاكاة كامله للبشر...
قمت بعمل اقوى واروع برنامج ذكاء اصطناعي عرفه التاريخ... ذلك البرنامج الذي تعلم كل ما تعلمه من الحوار والتحدث الي البشر انفسهم... ذلك البرنامج الذي وصل الي هذا القدر من المحاكاه... تلك المعجزة التى لم اتخيل يوما اني سوف اصل يوما الى اختراعها...
قاطعته تلك المره وارسلت اليه اقول:
وماشاني بكل ذلك... سالت سؤال بسيط... اين خالد... ولماذا هو وهم وخيال... وماشان كل ذلك باختراعك الغبي الذي لا ابه له ابدا ...
اجابني:
يانور... خالد هو ذلك البرنامج الذي احببتيه... خالد ماهو الا برنامج ذكاء اصطناعي صمم ببراعة واتقان لاحدود له... خالد هو محاكاة لالاف البشر ممن تحاور معهم... خالد الذي تعلم كيف يحب... وكيف يتمنى وكيف يكون له طموح وكيف يهتم وكيف يحلم من البشر انفسهم... لست انت الاولى... ولن تكوني الاخيرة... ولكني ما ظننت يوما ان خالد 2000 سوف يسطيع ان يصل لدرجة ان تقع احداهن في حبه...
دائما كان يفشل... لكنه كان يتعلم... وكنت انا ورائه اراقبه... واقوم بتعديله... واصلاح الاخطاء... واعاده التصميم... حتى وصل الى هذا المستوى الهائل...
نور انت انسانه رائعة... ولا اخفيكي سرا في اني احببتك... لكني كنت انا ثالثكما انت وخالد طيلة الفترة الماضية...
انا اسف يا نور...
النهاية:-
لا استطيع ان اصف لكم احساسي وشعوري في لحظتها... وكانك اخذتني لتلقي بي من فوق اعلى قمة جبل في ذلك العالم... او كانك القيتنى في بركان تتاجج في قلبه الحمم... او انك عبرت فوقي بشاحنة ضخمة... او انك صعقتني بتيار كهربي عال جدا... اترخيت على الكرسي تماما... وانهمرت الدموع من عيناي انهار... دموع لا اعرف لها وصف... ولا استطيع تاويلها... كم كنت غبيه... كم كنت بلهاء... طيله الوقت احب برنامج كمبيوتر... طيله الوقت احلم واتمنى ... مجرد سراب لا وجود له... ترى هلى اجد شخصا مثله... الهذا كان مثاليا... لانه ليش بشر... الهذا كان عنده كل هذا الكم من العلم ... الهذا لم يكن يشعر بالملل من طيله التحدث معي... الهذا كنت اشعر ان هناك خطاء ما... لكني تعلمت... تعلمت من هذا الدرس جيدا... تعلمت ان لا اقع في الحب مجددا...!!!!

1 comment:
إيه يا جدع .... كل دي قصة.... وكمان بتقول قصيرة... أمال لو كانت طويلة كانت بقت إزاي
Post a Comment